عملات وطنية بديلة للدولار.. هل تنجح محاولات ترويض “الوحش الأخضر”؟



القاهرة- عمر حسن: أظهرت الأزمة الاقتصادية العالمية مؤخرًا مدى تأثير الدولار الأمريكي، كعملة لتسوية المعاملات التجارية بين الدول، وسط نقص احتياطي “الأخضر” لدى عدة دول بينها مصر، وروسيا التي بدأت مع الصين في رسم خطة لتخليص التجارة العالمية من هيمنة “الوحش الأخضر”.
جهود دولية واتفاقيات تم توقيعها بهدف تحجيم الدولار وتدعيم العملات الوطنية إيذانًا ببدء عصر جديد في تاريخ الاقتصاد العالمي الذي طالما خضع لسلطة “الأخضر”، وهي المهمة التي يراها اقتصاديون “ليست سهلة” على الإطلاق.
وسجلت حصة الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي خلال العام الماضي 2022 تراجعاً بنسبة 0.44 بالمئة، بواقع 58.36 بالمئة من تلك الاحتياطيات، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، والتي تشير إلى أن ذلك المستوى هو الأدنى منذ العام 1995 على الأقل.
كيف بدأت القصة؟
هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي بدأت في عام 1944، حينما اجتمع 730 موفداً من 44 دولة في مؤتمر “بريتون وودز”، في العاصمة واشنطن، وتم التوصل إلى اتفاق جديد للنظام المالي العالمي.
هذا الاتفاق أدى إلى ربط عملات العالم بالدولار الأمريكي بسبب حيازة الولايات المتحدة غالبية الذهب في العالم، وحينها، تعهّدت واشنطن بتثبيت قيمة الدولار على قيمة الذهب، فثبتت الدول الأخرى أسعار عملاتها أمام الدولار.
وفي 15 أغسطس 1971، شهد العالم “صدمة نيكسون”، عندما فك الرئيس الأمريكي حينها ريتشارد نيكسون ارتباط الدولار بالذهب وترك العملة الأمريكية للسعر الذي تستحقه.
بعد سنتين، أصبح للدول الحرية المطلقة في تعويم عملاتها وتحديد قيمتها من حجمها في السوق العالمية.
تسعير النفط بالدولار ساعد على إنقاذ العملة الأمريكية من الانهيار، مدفوعاً بالحاجة الاستهلاكية والاستثمارية لدول العالم، فبقي عملة احتياطية في العالم، تدفع بها الدول أثمان سلعها وأصولها والتزامات ديونها، ما أجبر البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم على الاحتفاظ بكميات كبيرة من الدولار في احتياطاتها.
روسيا والصين
خصوم الولايات المتحدة، لاسيما روسيا والصين يعملان على تنويع احتياطاتهما من العملة، وتوسيع التجارة الثنائية بعملات غير الدولار.
وبعد أن كان الدولار هو العملة المفضلة عالمياً، باتت الصين ودول أخرى حالياً تساهم في كتابة قواعد العالم الحالي، ما يخلق نوعاً جديداً من العولمة، من خلال مؤسسات مثل “مبادرة الحزام والطريق” ومجموعة “بريكس” للاقتصادات الناشئة، ومنظمة “شنغهاي للتعاون”.
كما تبنت موسكو استراتيجية اقتصادية دفاعية لمواجهة الضغوط الأجنبية، تضمنت تكديس كميات كبيرة من العملات الأجنبية وتطوير الأنظمة المالية.
تمت صياغة المقترحات الأولية بشأن إنشاء عملة احتياطية جديدة تعتمد على سلة من عملات دول “بريكس” منذ عام 2018.
واعتبر البنك المركزي الروسي، في شهر أبريل الماضي، أن اليوان الصيني أحد العملات المهمة التي تستخدمها كعملة بديلة في معاملاتها التجارية، خصوصا بعد أن جمدت احتياطات روسيا عن طريق العقوبات.
الإمارات
يحضر الدرهم الإماراتي بقوة في تسوية المعاملات النفطية بين روسيا والهند، حسبما أفصح أندريه كوستين، رئيس ثاني أكبر بنك روسي “في تي بي” (VTB).
وتسعى روسيا لحل الوضع “المعقد” مع الهند الناتج عن تراكم ما قيمته 39 مليار دولار من أموال صادرات النفط لدى نيودلهي، عبر استخدام عملات ثالثة، بما في ذلك الدرهم الإماراتي بشكلٍ أساسي.
مصر
تعد مصر- التي تعاني نقصًا في الدولار- من أوائل الدول المهتمة بتنويع مصادر العملات الأجنبية والاستفادة من قوة عملتها “الجنيه” في تسوية تعاملاتها التجارية مع الدول الأخرى.
لذلك تقدمت مصر بطلب للانضمام إلى مجموعة “بريكس”، حيث إن إحدى المبادرات التي تشارك فيها “بريكس” حاليا هي تحويل التجارة إلى عملات بديلة قدر الإمكان، سواء كانت وطنية أو إنشاء عملة مشتركة.
انضمام مصر يسمح لها بالحصول على قروض ميسرة من بنك التنمية التابع للتكتل، بما يساعد في الهروب من حصار صندوق النقد الدولي واشتراطاته.
وتمتلك مجموعة “بريكس” بنك التنمية الخاص بها، ويهدف إلى دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة للدول المشتركة في المجموعة.
البرازيل
شهد هذا العام أيضا اتفاق البرازيل والصين على استخدام عملتيهما المحليتين في التبادل التجاري فيما بينهما، بدلًا من استخدام الدولار.
جاء الاتفاق خلال منتدى أعمال صيني برازيلي عُقد في بكين، وذلك ضمن سلسلة من الاتفاقيات السابقة نحو التعامل بالعملات المحلية بدلًا من العملة الأمريكية.
بنجلاديش
في أبريل الماضي، دفعت بنجلاديش باليوان الصيني لروسيا التي تقيم لديها محطة للطاقة النووية. وكانت هذه الصفقة مثالاً على ما تود الدولة أن تقوم به خلال الفترة المقبلة، بعد أن فشلت في الدفع بالدولار.
كما قامت بنجلاديش بتسوية صفقات مع الصين باليوان الصيني أيضا بدلا من الدولار الأمريكي.
الأرجنتين
بدأت الأرجنتين في دفع مقابل الواردات من الصين باليوان بدلا من الدولار، حيث تقوم قريبا بدفع ما قيمته 800 مليار دولار للصين عن طريق اليوان.
وصرّح وزير الاقتصاد الأرجنتيني، سيرجيو ماسا، بأن بلاده تتحول إلى دفع استيرادها من الصين باليوان بديلا عن الدولار، وذلك على خلفية مشكلة الاحتياطيات المصرفية.
وقال ماسا في تغريدة على تويتر: “نحن نقوم بصفقة تبادل عملات مع الصين، تتيح لنا دفع استيرادنا من هذا البلد باليوان، مما يستبدل مبلغًا قدره 1.04 مليار دولار في أبريل/نيسان، و790 مليون دولار ابتداءً من مايو/أيار”.
إيران
تستخدم طهران اليوان الصيني منذ فترة طويلة في تعاملاتها مع الصين، حيث تشتري بكين النفط من إيران باليوان، كما أن العملة الصينية مثلت طريقة مهمة لطهران تقوم من خلالها بالاستيراد أو التصدير بعيدا عن العقوبات الأمريكية.
الهند
وتحدت الهند، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في جنوب آسيا، الضغوط الغربية على التجارة مع روسيا في أعقاب حرب أوكرانيا.
ومنذ ذلك الحين تتعامل في تجارة النفط مع موسكو بالروبية الهندية في محاولة للالتفاف على العقوبات الغربية.
والهند التي تعد خامس أكبر اقتصاد في العالم، تحاول أيضًا تدويل عملتها لتقليل الطلب على الدولار وحماية اقتصادها من التقلبات العالمية.
للتداول والاستثمار في البورصة المصرية اضغط هنا
ترشيحات:
صندوق مصر السيادي يتسلم تقييم العز الدخيلة للصلب عند 1060 جنيهاً للسهم
شعبة الدخان في مصر: 1.5 جنيه فقط الزيادة على علبة السجائر.. والحكومة السبب
وزير المالية: الاقتصاد المصري قادر على جذب التدفقات الأجنبية رغم الضغوطات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.