مباشر- محمد الخولي: يشير مصطلح “الدين العام” إلى الالتزام المالي المستحق على حكومة دولة ما في فترة زمنية معينة. في حالة الولايات المتحدة الأمريكية، وصل هذا الدين (الالتزام) إلى مستوى قياسي جديد بلغ 34 تريليون دولار بداية من 29 ديسمبر 2023، لأول مرة على الإطلاق.
ما هو الدين العام؟
الدين هو التزام مالي يدين به كيان لآخر، من الممكن أن يكون هذا الكيان أفرادًا أو شركات أو حكومات. وتكون الديون في حالة المستهلك الفرد بطاقات ائتمان وقروض بنكية أو رهون عقارية، بينما تكون ديون الشركات خطوط ائتمان أو قروض من مصادر تمويلية متعددة.
ويُعرف الدين العام أيضًا بـ”الدين الوطني” وهي كمية الأموال التي تقترضها الحكومة لتغطية نفقاتها، وهو دين مملوك للجمهور أو لحكومات أجنبية وبنوك محلية أو عالمية أو حتى مستثمرين يشترون السندات أو أذون الخزانة.
في الولايات المتحدة، وبحسب “yahooFinance” يُنظر إلى الدين العام على أنه أقل أهمية من الديون الشخصية، خاصة إذا تمت مقارنته بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، إذ أنه بشكل أو بآخر يزيد من الإيرادات التي يمكن للحكومة جمعها، لكن هذا الدين وصل إلى 120.13% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثالث من 2023، لأول مرة في التاريخ.
إنفاق الحكومة الأمريكية
الحكومة الأمريكية أنفقت أكثر مما جمعته خلال السنة المالية 2023، إذ بلغ إجمالي فاتورة العام 6.13 تريليون دولار، كما بلغ الإنفاق الفيدرالي 22.8% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023.
تنفق واشنطن أكثر من الدول الغنية الأخرى مجتمعة على الرعاية الصحية، مقارنة بحجم اقتصادها وعدد سكانها، إذ يبلغ معدل الإنفاق على الرعاية الصحية في الولايات المتحدة 17.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكثر من 12.8% في ألمانيا و11.9% في المملكة المتحدة. كما يتجاوز حجم الإنفاق العسكري الأمريكي السنوي، إنفاق الدول العشر الأعلى إنفاقًا في العالم.
بحسب مكتب الميزانية التابع للكونجرس، تشمل أهم الفئات والنسب المئوية للإنفاق الفيدرالي اعتبارًا من السنة المالية 2024 ما يلي:

الضمان الاجتماعي: 22%

الدفاع الوطني: 15%

صافي الفائدة: 14%

الصحة: ​​14%

الرعاية الطبية: 10%

تأمين الدخل: 8%

ائتمان التجارة والإسكان: 6%

مزايا وخدمات المحاربين القدامى: 4%

التعليم والتدريب والتوظيف والخدمات الاجتماعية: 3%

النقل: 2%

أخرى: 2%

قصة الدين الأمريكي

بدأت قصة الدين في أمريكا مع حرب الاستقلال ضد بريطانيا عام 1780، ووصلت حتى عام 1835 مع بيع الأراضي المملوكة اتحاديًا وتخفيضات الميزانية الفيدرالية إلى أكثر من 4000% خلال الحرب الأهلية، بل أنها ارتفعت من 65 مليون دولار في عام 1860 إلى 2.7 مليار دولار بعد وقت قصير من انتهاء الحرب في عام 1865.

الدين العام الأمريكي تزايد بشكل مضطرد طوال القرن العشرين، وأدت أحداث كحربي أفغانستان والعراق، وأزمة الرهن العقاري في عام 2008، وجائحة “كوفيد-19″، وقيام الحكومة ببعض البرامج التمويلية العاجلة، إلى ارتفاعات كبيرة في الديون التي أرهقت الحكومة الفيدرالية.
الضمان الاجتماعي
من المتوقع أن يزداد عجز الدين العام في أمريكا، مع تضخم أعداد المتقاعدين في صفوف المستفيدين من الضمان الاجتماعي، الذين يستخدمون احتياطات أربعة صناديق ائتمانية، تضم دخل برنامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.
ويمكن لصندوق التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة (OASI) الذي يدعم مدفوعات الضمان الاجتماعي، أن يتحمل 100% من إجمالي المزايا المقررة حتى عام 2033. كما أنه يتوقع أن يدفع الصندوق الائتماني للتأمين ضد العجز (DI) ما قيمته 100% من إجمالي المزايا المقررة حتى عام 2097.
كما من المتوقع أن يصل الإنفاق على الرعاية الطبية إلى 10% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي اعتبارًا من السنة المالية 2024، وسيتمكن الصندوق الائتماني للتأمين على المستشفيات (HI) لمتلقي الرعاية الطبية، من دفع 100% من المزايا المقررة حتى عام 2031.
التخفيضات الضريبية
من الناحية التاريخية، لعبت التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونجرس دورًا كبيرًا في نمو الدين العام في البلاد. على سبيل المثال تسببت التخفيضات الضريبية التي أقرها جورج بوش الابن، عامي 2001 و2003 إلى إضافة نحو 1.7 تريليون دولار على الدين الفيدرالي المتراكم، كما حمّلت تلك الإعفاءات، دافعي الضرائب الأمريكيين الجزء الأكبر من التخفيضات الضريبية التي تم إقرارها حتى عام 2012.
وقدر الديمقراطيون في لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ التكلفة السنوية لهذه التخفيضات الضريبية بمبلغ 488 مليار دولار في عام 2018. ومن المتوقع أن يؤدي قانون تخفيض الضرائب والوظائف (TCJA) لعام 2017 إلى زيادة عجز الميزانية بمقدار تراكمي قدره 1.9 تريليون دولار حتى عام 2028، وفقًا لتقديرات مكتب الميزانية بالكونجرس.
السندات
تميل فترات النمو الاقتصادي إلى زيادة الطلب على السندات الحكومية، كما يستوعب الاقتراض العام صافي مدخرات الأسر والشركات الأمريكية، ويلبي طلبها على الأصول الآمنة أو سندات الدين التي من المتوقع أن تحافظ على قيمتها بمرور الوقت.
وتقترض الحكومة الأمريكية عن طريق إصدار سندات الخزانة المحمية من التضخم أو ما يعرف بـ(TIPS) وأذونات الفائدة العائمة (FRNs) بالإضافة إلى أذون الخزانة، كما تشمل أدوات الاقتراض الخاصة بها أيضًا سندات الادخار، بالإضافة إلى الأوراق المالية الحكومية التي تمثل الديون الحكومية الدولية.
“سقف الدين”
تقيد إدارة الدين العام في الولايات المتحدة دستوريًا بما يعرف بـ”قانون سقف الدين” الذي فرضه الكونجرس، والذي يتطلب موافقة المجلس على الاقتراض الحكومي بما يتجاوز الحد المسموح، رغم موافقته المسبقة على أي اعتمادات إضافية.
كما تركز استراتيجيات خفض الدين العام، على مزيج من خفض الإنفاق العام والسياسات الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي أو الحلول الجذرية التي تتخذها الحكومات التي تكافح مع ديون غير مستدامة، كما تشمل إعادة هيكلة الديون الرسمية أو تسييل الديون أو التخلف عن السداد.
من الحرب الأهلية
شهد الدين الأمريكي العام عدة محطات، تقلبت فيها نسبته المستحقة على المواطن الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي، بأقل من 15% قبل أزمة الكساد الكبير مباشرة إلى أكثر من 100% في أعقاب الحرب العالمية الثانية 1945، ثم انخفضت إلى ما يقرب 25% خلال السبعينيات، ثم ارتفعت إلى ما يقرب من 48% بحلول عام 1993 قبل أن تنخفض إلى 31.5% بحلول عام 2001، لترتفع منذ ذلك الحين بوتيرة متسارعة، مدفوعة بعواقب الركود الكبير 2008، وقانون تخفيض الضرائب والوظائف، بالإضافة إلى جائحة “كوفيد-19”.
في استطلاعات الرأي يعترف الأمريكيون بالقلق إزاء ارتفاع الدين العام، لكن من ناحية أخرى، يدعمون بأغلبية ساحقة زيادة الإنفاق الدفاعي والضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، كما يعارضون الزيادات الضريبية. 
لكن ما الذي يحدد نقطة كره أو حب الدين العام؟ بالتأكيد لا أحد يرغب في الدين، لكن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تشكل نقطة تجمع باهتة على أرض الواقع، حتى الاقتصاديين لا يستطيعون الاتفاق على نسبة ارتفاع معينة يكون عندها الدين العام خطرًا اقتصاديًا. 
ويمكن تحديد نصيب الفرد من الدين أو الدين العام، عن طريق تقسيم الدين الوطني الأمريكي البالغ حوالي 34 تريليون دولار اعتبارًا من 29 ديسمبر 2023، على عدد سكان الولايات المتحدة المقدر بنحو 336 مليون نسمة، ما يعني أن نصيب الفرد من الدين الأمريكي وصل إلى أكثر من 101 ألف دولار.
عواقب الدين العام
يتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس أن يتضاعف صافي تكاليف فائدة الدين العام الأمريكي، ثلاث مرات خلال العقد المقبل، ليصل إلى 1.2 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2032، فالدائرة مغلقة، إذ كلما ارتفع الدين ارتفعت تكاليف الفائدة عليه، ما يجبر المشرعين على الاختيار بين إدارة عجز أكبر للحفاظ على ثبات الإنفاق والإيرادات، أو مزيج من خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات.
الدين والعجز
ورغم التشابه، إلا أنه في الحقيقة توجد اختلافات كبيرة بين العجز والدين العام، فالدين العام هو مجموع عجز الميزانية السنوية للدولة، ويقابله أي فوائض، بينما يحدث العجز عندما تنفق الحكومة أكثر مما تجمعه من إيرادات، وعندها تقترض الحكومة الأموال عن طريق بيع التزامات الدين للمستثمرين لتمويل عجز ميزانيتها.
سعر الفائدة
العرض والطلب هو صاحب القرار الأخيرة، الأمر يبدأ عندما تبيع الحكومة الأوراق المالية في مزاد لجمع تمويل الديون، عندها يعرض مقدمو العروض شراء الدين بسعر أو عائد أو هامش خصم محدد، ويحصل جميع مقدمي العروض الفائزين على الخصم الذي تقبله الخزانة، ويمكن أن يشمل مشتري الديون الحكومية البنوك المركزية.
للتداول والاستثمار في البورصة المصرية اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار البورصة والاقتصاد عبر قناتنا على تليجرام
ترشيحات
وزير التموين: احتياطي مصر من القمح يكفي 4.8 شهر والزيت 6 أشهر
سفير الاتحاد الأوروبي بمصر: يمكن تحقيق مزيد من التعاون من خلال عملية أغادير
المشاط: المحفظة التراكمية بين مصر وبنك التنمية الإفريقي تبلغ 7.5 مليار دولار

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.