ماذا نعرف عن “الاستثمار السلبي”.. وما هي أهم أدواته؟


مباشر- محمد الخولي: تعد كل من الصناديق المتداولة “ETFs” وصناديق الاستثمار المشتركة أو صناديق “المؤشرات”، أهم الأشكال الشائعة لما يعرف في أسواق المال بـ”الاستثمار السلبي”.
يطلق مصطلح “الاستثمار السلبي” في سوق الأسهم على “استراتيجية الشراء والاحتفاظ”، أو التروي في جني المكاسب، من خلال أقل قدر من المشاركة أو الإدارة من جانب المستثمر أو من خلال فرق محترفة تعمل في شركة أو مؤسسة لإدارة الاستثمارات والأصول.
رئيس مجلس إدارة شركة “بيركشاير هاثاواي”، وأحد أشهر المتداولين في العالم، وارين بافيت، أشهر أنصار استراتيجية “الشراء والاحتفاظ” أو “الاستثمار السلبي” إذ يستند نهجه الذي يسميه “استثمار القيمة”، إلى مبادئ الاستثمار طويل الأجل من خلال “ندرة البيع” أو ما يسميه “تأجيل الربح”.
ويمكن اعتبار حسابات التوفير في البنوك أقل أشكال الاستثمار السلبي خطورة وأكثرها شهرة، إذ تحقق هذه الاستثمارات معدل ربح متفق عليه مسبقًا في فترة الإقفال المحددة مسبقًا أيضًا. هذه الاستثمارات آمنة جدًا، لكنها تخسر عمومًا، لأنها غالبًا لا تواكب معدلات التضخم، لكن يمكن تغيير تلك المخاطرة إذا نطرنا إلى صناديق الاستثمار.
صناديق الاستثمار أكثر خطورة نوعًا ما من حسابات البنوك، لذلك تبشّر بمعدلات أرباح متوقعة أعلى ضمن فترة استثمارية محددة لا تقل عن ثلاث سنوات، كما تعدّ الصناديق واحدة من أكثر الطرق شيوعًا للاستثمار السلبي، لأنها على عكس حسابات الادخار، تحقق للمستثمرين معدلات ربح أعلى من معدل التضخم.
وخلال السنوات الـ15 الماضية ظهر ما يسمى بصناديق المؤشرات المتداولة “ETFs”، أو صناديق التداول في البورصة، كأحد أدوات “الاستثمار السلبي”، إذ تنطوي هذه الصناديق أيضًا على درجة من المخاطرة، وبالتالي فإن إمكانيتها في تحقيق الأرباح أعلى، كما ظهر أيضًا ما يسمى بصناديق “المؤشرات”.
الاستثمار السلبي
وعلى عكس استراتيجيات “الاستثمار النشطة”، التي تتطلب فرق إدارة محافظ مكلفة، وتحقيق عوائد سوق الأسهم والاستفادة من تقلبات الأسعار قصيرة الأجل، تسعى الاستراتيجيات “السلبية” مثل وثائق صناديق الاستثمار “المتداولة” و”المؤشرات”، إلى تكرار أداء مؤشر السوق المالية.
وبحسب إحصائيات حديثة منشورة في “investopedia”، حققت الاستراتيجيات السلبية مثل صناديق الاستثمار “المتداولة” و”المشتركة”، شعبية كبيرة مقابل الاستراتيجيات النشطة، ليس فقط بسبب فوائد التكلفة المترتبة على انخفاض رسوم الإدارة، ولكن أيضًا بسبب ارتفاع عوائد الاستثمار، إذ تشير شركات أبحاث الاستثمار إلى أن عددًا قليلًا من الصناديق النشطة تؤدي أداءً أفضل من الصناديق السلبية على المدى الطويل.
إدارة سلبية
تاريخيًا كان الاستثمار في المؤشرات هو الشكل الأكثر شيوعًا للاستثمار السلبي منذ عام 1975، عندما أسس جاك بوجل شركة “Vanguard” وأنشأ أول صندوق استثمار مشترك للمؤشر بعد عام واحد فقط.
بعدها نمت صناديق الاستثمار المتداولة التي تعد ثاني أكثر أشكال الاستثمار السلبي شيوعًا، بشكل ملحوظ منذ إطلاقها لأول مرة في التسعينيات، كوسيلة للسماح لشركات الاستثمار بإنشاء محافظ من الأسهم الرئيسية المتوافقة مع مؤشر أو قطاع معين.
تعد كل من صناديق الاستثمار المتداولة و”المشتركة”، أدوات استثمارية مجمعة تدار بشكل سلبي؛ ويكون الفرق الرئيسي بينهما أن “المتداولة” يمكن شراؤها وبيعها في البورصة مثل الأسهم، بينما لا يمكن لـ”المشتركة” القيام بالفعل ذاته.
الصناديق المتداولة “ETFs”
يعتبر الصندوق المتداول في البورصة “ETFs” عبارة عن محفظة أسهم أو سندات أو أي نوع من الأصول. إذ أنه يمكن هيكلة الصناديق المتداولة لتتبع أي شيء بداية من مؤشر أو قطاع معين إلى سلعة فردية، أو مجموعة متنوعة من الأوراق المالية، أو استراتيجية استثمار محددة، أو حتى صندوق آخر جديد.
وعلى عكس صناديق المؤشرات، تعد الصناديق “المتداولة” أدوات استثمارية مرنة ذات سيولة عالية، ويمكن شراؤها وبيعها في البورصة طوال يوم التداول. ونظرًا لأن المستثمرين يمكنهم الدخول أو الخروج عندما يكون السوق مفتوحًا، فإن صناديق “المتداولة” جذابة لمجموعة واسعة من الجمهور، بما في ذلك المتداولين النشطين مثل صناديق التحوط أو المستثمرين المؤسسيين.
ميزة أخرى تجذب المستثمرين النشطين والسلبيين على حد سواء للصناديق المتداولة، وهي أن بعض تلك الصناديق تتضمن “مشتقات” وهي أدوات مالية يعتمد سعرها على مشتق سعر الأصل الأساسي. كما تعتبر العقود الآجلة أكثر مشتقات صناديق الاستثمار المتداولة شيوعًا.
فائدة أخرى لصناديق الاستثمار المتداولة هي أنه نظرًا لأنه يمكن تداولها مثل الأسهم، فمن الممكن الاستثمار فيها باستخدام حساب وساطة أساسي، إذ أنه لا يوجد داعٍ لإنشاء حساب خاص.
صناديق المؤشرات
صندوق “المؤشر” هو أي صندوق استثماري تم إنشاؤه لتتبع مكونات مؤشر السوق المالية بما في ذلك أي صناديق استثمار متداولة متوافقة مع المؤشر. إذ يجب أن تتبع صناديق المؤشرات مؤشراتها دون أن تعكس ظروف السوق، ولا يمكن تنفيذ الأوامر إلا مرة واحدة في اليوم بعد إغلاق السوق، بحيث تتمتع بسيولة أقل بكثير ومرونة أقل بكثير من الصناديق المتداولة.
وتمكن تعريف صناديق الاستثمار المتداولة بأنها الأداة الأصلية لـ”الاستثمار السلبي”، لأن استراتيجية الاستثمار وراء صندوق المؤشر، تعني أن المحفظة التي تتطابق مع تكوين مؤشر معين بدون اختلاف ستتطابق أيضًا مع أداء هذا المؤشر، وسيتفوق أداء السوق على أي استثمار منفرد على المدى الطويل.
يمكن لصندوق المؤشرات تتبع أي سوق مالي، بدءًا من مؤشر “S&P 500” الأكثر شهرة في الولايات المتحدة أو مؤشر “FT Wilshire 5000” أكبر مؤشر للأسهم الأمريكية، إلى مؤشر “Bloomberg Aggregate Bond Index”، أو مؤشر “MSCI EAFE” في الأسواق الأوروبية والأسترالية، بالإضافة إلى أسهم الشرق الأوسط، ومؤشر “ناسداك المركب”، و”داو جونز” الصناعي الذي يضم 30 شركة من ذوات رؤوس المال الكبيرة.
على سبيل المثال، يستثمر صندوق المؤشرات الذي يتتبع مؤشر داو جونز الصناعي في نفس الشركات الثلاثين التي يتألف منها هذا المؤشر، ولا تتغير المحفظة إلا إذا غير مؤشر “داو جونز” تكوينه. إذا كان صندوق المؤشر يتبع مؤشرًا مرجحًا للسعر، وهو مؤشر يتم فيه ترجيح الأسهم بما يتناسب مع سعر السهم، فسيعيد مدير الصندوق توازن الأوراق المالية بشكل دوري لتعكس وزنها في المؤشر المعياري.
ورغم أن صناديق المؤشرات أقل مرونة من “المتداولة”، إلا أنها تحقق نفس العوائد القوية على المدى الطويل، إذ أنه من المزايا الأخرى لصناديق المؤشرات التي تجعلها مثالية للعديد من مستثمري الشراء والاحتفاظ، بساطتها، فعلى سبيل المثال، يمكن شراء صناديق المؤشرات من خلال بنك المستثمر، دون الحاجة إلى حساب وساطة.
متداولة ومؤشرات.. اختلافات رئيسية

بالإضافة إلى الاختلافات في المرونة والسيولة التي تمت الإشارة إليها سابقًا، فإن الصناديق “المتداولة” و”المؤشرات” لديها بعض الاختلافات الكبيرة في التكلفة. 

وبالمقارنة مع الصناديق المدارة بنشاط، فإن أدوات الاستمثمار السلبي عبارة عن خيارات استثمارية منخفضة التكلفة، ولكن لكل منهما مزايا وعيوب من حيث التكلفة المرتبطة بنهجها المختلفة لتتبع المؤشرات وتداولها، بما في ذلك عمليات الاسترداد، وسحب التكلفة، وسياسة توزيع الأرباح، والضرائب. 

وبحسب أول هذه الاختلافات الهيكلية، تكون الصناديق “المتداولة” أقل تكلفة من صناديق المؤشرات.
على سبيل المثال، تتمتع صناديق الاستثمار “المتداولة” برسوم استرداد أقل من صناديق المؤشرات. إذ يدفع رسوم الاسترداد من قبل المستثمر عندما يتم بيع الأسهم، وبالتالي فإن إعادة التوازن المستمرة التي تحدث داخل صناديق المؤشرات تؤدي إلى تكاليف صريحة مثل العمولات وأخرى ضمنية كرسوم التجارة. 
أما الصناديق “المتداولة” فتتجنب هذه التكاليف عن طريق استخدام عمليات الاسترداد العينية؛ فبدلاً من المدفوعات النقدية للأوراق المالية التي تم التخارج منها، تدفع الصناديق “المتداولة” بمراكز عينية في أوراق مالية أخرى، وهي استراتيجية تتجنب أيضًا دفع ضرائب أرباح رأس المال.
كما تتمتع صناديق المؤشرات بميزة التكلفة على صناديق الاستثمار المتداولة عندما يتعلق الأمر بسياسة توزيع الأرباح، لأنه يتم إعادة استثمار الأرباح تلقائيًا، ما يسمح للمستثمرين بتحقيق أقصى قدر من النمو المركب، حيث تجمع صناديق الاستثمار المتداولة الأرباح حتى نهاية الربع، ثم توزعها على المستثمرين إما نقدًا أو كأسهم في الصناديق المتداولة.
هناك فرق مهم آخر وهو أنه رغم أن الصناديق المتداولة تخضع للضريبة على أرباح رأس المال وإيرادات توزيعات الأرباح، فإن صناديق الاستثمار المتداولة أكثر كفاءة من الناحية الضريبية من صناديق المؤشرات لأنها منظمة بحيث تحتوي على عدد أقل من الأحداث الخاضعة للضريبة. 
اعتبارات أخرى
يفضل معظم المستثمرين الأفراد المستثمرين الأفراد وغير المحترفين صناديق المؤشرات. رغم انخفاض نسب النفقات والمزايا الضريبية لصناديق الاستثمار المتداولة، يفضل مستثمرو التجزئة صناديق المؤشرات لبساطتها وخدمات المساهمين مثل الدعم عبر الهاتف وكتابة الشيكات، بالإضافة إلى خيارات الاستثمار التي تسهل المساهمات التلقائية.
في حين أن الوعي المتزايد بصناديق الاستثمار المتداولة من قبل مستثمري التجزئة ومستشاريهم الماليين، شهد نموًا كبيرًا منذ عام 2010، فإن المحركات الرئيسية للطلب كانت المستثمرين المؤسسيين الذين يبحثون عن صناديق استثمار متداولة كوسيلة مناسبة للمشاركة أو التحوط ضد الحركات الواسعة في السوق.

تتيح سهولة وسرعة ومرونة الصناديق “المتداولة” إدارة سيولة فائقة، وإدارة انتقالية وتعديلات المحفظة التكتيكية التي يُشار إليها على أنها أهم الأسباب التي تجعل المستثمرين المؤسسيين يستخدمون صناديق الاستثمار المتداولة.