مباشر- أحمد سليمان- تشير مجموعة من الأبحاث الحديثة إلى نمط مقلق، ألا وهو أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يميلون لاتخاذ قرارات استثمارية أسوأ مقارنة بمن يبتعدون عن الإنترنت. فهم يتداولون بشكل متكرر، يتحملون مخاطر مفرطة، وغالبًا ما يعتقدون أنهم يعرفون أكثر مما يعرفون فعليًا.
لكن ما السبب في ذلك؟ يقول الباحثون إن هناك فجوة خطيرة بين “المعرفة الذاتية”، أو ما تعتقد أنك تعرفه، و”المعرفة الموضوعية” ما تعرفه فعليًا”.
والآن إليك أربع أسباب قد تجعلك تخسر مدخراتك بسبب “السوشيال ميديا”:
 

فخ المشاركة دون قراءة

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشاركون مقالات على وسائل التواصل الاجتماعي غالبًا ما يعتقدون أنهم ملمّون بمحتوى هذه المقالات، حتى لو لم يقرؤوها.
فكرة بسيطة لكنها خطيرة: عند الضغط على زر مشاركة مقال مالي، يقنعك دماغك أنك فهمت المعلومات لمجرد أنك قمت بمشاركتها. وأظهرت الدراسة أن المستثمرين الذين لديهم أكبر فجوة بين معرفتهم المتصورة والفعلية كانوا معرضين بشكل خطير للأسهم.
 

 كيف يجعلك جوجل واثقًا بشكل مبالغ فيه

تمتد المشكلة إلى ما هو أبعد من المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أظهرت دراسة أخرى ما أطلق عليه الباحثون “تأثير جوجل”.
عندما يستخدم الأشخاص الإنترنت للإجابة عن أسئلة استثمارية، يميلون إلى نسب المعرفة لأنفسهم، وغالبًا ما ينسون أنهم استعانوا بمحرك البحث في المقام الأول.
هذه الثقة المصطنعة تدفع المستثمرين لتحمل مخاطر أكبر، معتقدين أنهم يمتلكون خبرة اكتسبوها من أنفسهم، بينما هي مجرد معرفة استعانو بها من محرك بحث.
 

تكلفة الثقة المفرطة على الإنترنت

العواقب المالية قابلة للقياس وشديدة. كشفت دراسة في “جورنال أوف فايننشال بلانينج” أن مستخدمي وسائل التواصل كانوا أكثر عرضة للقيام بعشرة صفقات استثمارية أو أكثر شهريًا، أي صفقة كل يومي تداول.
هؤلاء المستثمرون النشطون لم تقتصر استثمارتهم على الأسهم الكبيرة، بل توجهوا نحو الأسهم الصغيرة والمخاطرة العالية، متبعين نصائح استثمارية منتشرة عبر الإنترنت. التاريخ أثبت أن المستثمرين الذين يتداولون بهذا التواتر غالبًا ما يحققون عائدات دون متوسط السوق.
الأمر الأكثر إثارة للقلق، أن جامعة ولاية أوهايو قالت في دراسة إن المستثمرين الواثقين أكثر عرضة لسحب أموال من حسابات التقاعد مبكرًا. بين أعلى 5% من المستثمرين الذين تجاوزت ثقتهم معرفتهم الفعلية، 37% سحبوا أموالهم مبكرًا، مقارنة بـ 5% فقط من المستثمرين الملمين فعليًا.
تأتي هذه السحوبات المبكرة مع غرامات كبيرة وقد تدمر خطط التقاعد، ومع ذلك ينفذ المستثمرون ذلك دون فهم العواقب المحتملة.
 

مشكلة “العقول المغلقة”

أضافت دراسة نشرت في “جورنال أوف بيزنس ريسيرش” عنصرًا آخر، إذ وُجد أن الأشخاص الذين تتجاوز معرفتهم المتصورة معرفتهم الفعلية ليسوا مُتغطرسين فحسب، بل متعصبين فكريًّا.
أظهر هؤلاء المستثمرون ميلًا لاختيار ومعالجة المعلومات بشكل متحيز وقلة انفتاح على وجهات نظر بديلة، وفي الاستثمار، حيث يمكن أن تفصل المرونة مع معلومات جديدة بين الربح والخسارة، يصبح هذا التصلب مكلفًا للغاية.
 
ما يمكنك فعله اليوم؟
يجب أن تتعلم درسًا مهمًا وهو ألا تخلط بين الأسواق الجيدة والمعرفة الحقيقية، وهناك مقولة في “وول ستريت”: إن “الأمواج المرتفعة ترفع كل القوارب”، وهذه المقولة مناسبة أكثر من أي وقت مضى اليوم. فارتفاع الأسهم يجعل العديد من المستثمرين يشعرون بأنهم أذكى مما هم عليه فعليًا.
لكن كن واثقاً أن ما يمنحه السوق يمكن أن يسحبه أيضًا. ببساطة، عبقري اليوم قد يكون أحمق غدًا، لذا ابق متواضعًا، واحتفظ ببعض السيولة، وعندما تكون الأوقات جيدة، فكر في سحب جزء من أرباحك. وتذكر أنه حتى لو كنت وارن بافيت، ستحدث أمور لم تتوقعها وتكون خارجة عن سيطرتك تمامًا.

صمم الموقع بإبداع وشغف في❤ خط التسويق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.