
مباشر- أحمد سليمان- يتجه اقتصاد المستهلكين في الولايات المتحدة في مسارين متعاكسين، وهو انقسام بات واضحًا بشكل متزايد في تصريحات الإدارات التنفيذية، حيث تحقق العلامات التجارية الفاخرة أرباحًا من العملاء الأثرياء، بينما تكافح الشركات التي تركز على القيمة بسبب قيود الإنفاق لدى الأسر محدودة الدخل.
شركات مثل “رالف لورين” ومجموعة “تابي” لصناعة الحقائب، وشركة “أمريكان إكسبريس”، فضلاً عن شركات الطيران الكبرى مثل “يونايتد إيرلاينز” و”دلتا إيرلاينز”، التوقعات في أحدث تقاريرها الفصلية، بفضل قاعدة عملائها الأثرياء الذين ينفقون بحرية على سلع وخدمات عالية الربحية.
في المقابل، أشارت “بيبسيكو” و”كرافت هاينز” و”باي بال” إلى ضغوط من المستهلكين ذوي الدخل المنخفض الذين يبحثون عن أسعار أفضل ويؤجلون المشتريات لإدارة ميزانياتهم.
تعكس هذه الديناميكية تعمّق الانتعاش الاقتصادي على شكل حرف “K” في الولايات المتحدة، حيث تتركز القوة الشرائية في القمة، وتسعى الإدارات التنفيذية إلى استهداف هذا المستهلك الأكثر ثراءً.
ووفقًا لتقرير صادر عن “موديز أناليتيكس” استنادًا إلى بيانات فيدرالية، فإن أعلى 10% من الأسر من حيث الدخل تستحوذ الآن على ما يقرب من نصف إجمالي إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة، مقارنةً بأكثر بقليل من ثلث الإنفاق قبل نحو 30 عامًا.
ويخشى البعض من أن الأسر متوسطة الدخل بدأت أيضًا في التراجع. وقال محللو “بنك أوف أميركا” إن نمو أجور هذه الفئة يبدو أنه تباطأ، في حين ظل نمو دخول الفئات الأعلى صامدًا.
ويرجع هذا الانقسام إلى معادلة مألوفة؛ إذ أثّر التضخم بشكل أكبر على الأسر منخفضة الدخل لأنها تخصص نسبة أكبر من ميزانياتها للضروريات مثل الغذاء والوقود والإيجار، ما يترك حيزًا أقل للإنفاق التقديري ويحدّ من قدرتها على مواجهة النفقات غير المتوقعة.
وارتفع مؤشر ثقة المستهلكين الصادر عن جامعة “ميشيغان” إلى 57.3 في فبراير، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس الماضي، لكنه لا يزال أقل بنحو 20% مقارنة بمستواه في يناير 2025.
وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين، إن الثقة ارتفعت بقوة لدى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر المحافظ الاستثمارية، بينما ظلت ضعيفة للغاية لدى من لا يمتلكون أسهمًا.
تمثل شركات الطيران الأمريكية مثالًا بارزًا على هذا التحول، إذ تعزز الشركات الكبرى أرباحها عبر التركيز على مقاعد الدرجة الأولى، والسفر للشركات، وبرامج الولاء، ومزايا مثل المقاعد القابلة للتحول إلى أسِرّة وتقديم الشمبانيا.
أما الشركات التي تخدم السوق الواسع، فتسعى بشتى الطرق للحفاظ على حصتها السوقية.
وقال ستيف كاهيلان، الرئيس التنفيذي لكرافت هاينز، إن ثقة المستهلكين تراجعت، والاتجاهات الصناعية ضعفت، مع تصاعد التقلبات الجيوسياسية، وذلك بعد إعلان الشركة عن أرباح متواضعة متوقعة لعام 2026.
وخفضت “بيبسيكو” أسعار بعض منتجاتها من الوجبات الخفيفة بنسبة تصل إلى 15% بعد اعتراض المستهلكين على موجات متتالية من زيادات الأسعار.
وقال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في “موديز أناليتيكس”، إن الفجوة في الإنفاق بين الشريحة الأعلى دخلًا (أعلى 20%) وبقية الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط لم تكن يومًا أوسع مما هي عليه الآن، وهي مستمرة في الاتساع.
وأظهرت بيانات ودائع يناير لدى “بنك أوف أميركا” أن نمو الأجور بعد الضرائب بلغ 0.9% للأسر منخفضة الدخل و1.6% للأسر متوسطة الدخل على أساس سنوي، مقابل 3.7% للأسر مرتفعة الدخل.
وأشار محللو البنك إلى أن الفجوة الكبيرة في نمو الأجور بين الفئات الدنيا والعليا لا تتسع أكثر، لكنها أيضًا لا تضيق، وهو ما يفسر استمرار ضعف نمو إنفاق الفئات منخفضة الدخل.
ووصفت “أمريكان إكسبريس”، التي يميل حاملو بطاقاتها إلى الثراء، الطلب على المنتجات الفاخرة بأنه “قوي جدًا”.
في المقابل، أشارت “باي بال” إلى ضغوط على قاعدة تجار التجزئة لديها، خصوصًا بين المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط.

