
مباشر- على بعد 40 ميلاً من العاصمة الرياض، بدأت ملامح التحول الاقتصادي والاجتماعي للمملكة تتجسد واقعاً ملموساً مع افتتاح مدينة ملاهي “سيكس فلاغز القدية” في ليلة رأس السنة 2026، وفق تقرير بلومبرج.
ويمثل هذا المشروع، المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، حجر الزاوية في رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، حيث تضم المدينة أرقاماً قياسية عالمية، أبرزها أفعوانية “فالكونز فلايت” التي تعد الأطول والأسرع في العالم بسرعة 155 ميلاً في الساعة، وبرج “سيروكو” الذي يهوي بالزوار من ارتفاع 475 قدماً.
وتهدف القدية، التي تمتد على مساحة تعادل ثلاثة أضعاف مساحة باريس، إلى سد فجوة الترفيه لسكان الرياض الذين يتوقع أن يتجاوز عددهم قريباً سكان نيويورك.
وبحلول عام 2030، ستتحول المنطقة إلى وجهة عالمية متكاملة تضم حلبة سباق فورمولا 1، ومنتزه “مرسيدس-إيه إم جي” للأداء، وأكبر ساحات الرياضات الإلكترونية، بالإضافة إلى مناطق ترفيهية مستوحاة من الأنمي الياباني مثل “دراغون بول”، في استثمار ضخم يستهدف استقطاب السياحة العالمية وإعادة توجيه الإنفاق السياحي السعودي نحو الداخل.
طفرة الألعاب الإلكترونية والأنمي
تركز القدية بشكل استراتيجي على قطاع الألعاب الإلكترونية والأنمي، مستهدفة قاعدة جماهيرية عالمية تتجاوز 3 مليارات لاعب، وسط توقعات بوصول إيرادات الصناعة إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2026.
وتسعى المملكة من خلال هذه الاستثمارات إلى اقتناص حصة كبرى من سوق الأنمي الذي يتوقع أن يصل حجمه إلى 220 مليار دولار بحلول 2035، مستفيدة من التركيبة السكانية الشابة للمملكة، حيث تقل أعمار 70% من السعوديين عن 35 عاماً، وهم من الفئات الأكثر استهلاكاً لهذه التقنيات والمنتجات الثقافية الحديثة.
كما تستعد المدينة لافتتاح “أكوارابيا” في مارس المقبل، وهي أول حديقة مائية كبرى في المملكة ستكون متاحة للرجال والنساء، مما يمثل اختباراً جديداً لمدى انفتاح المجتمع السعودي على أنماط الترفيه المتطورة.
وأكد عبد الله الداوود، العضو المنتدب لشركة القدية، أن المشروع يمثل استجابة مباشرة لاحتياجات السكان للرفاهية والمرافق الرياضية والثقافية بالقرب من منازلهم، مما يقلل الاعتماد على الوجهات السياحية الإقليمية والدولية التقليدية ويخلق فرص عمل هائلة في قطاع الخدمات والسياحة والضيافة.
تكامل البنية التحتية والرياضة
تتجاوز طموحات القدية مجرد كونها مدينة للملاهي، إذ صُممت لتكون مركزاً إقليمياً للرياضات الاحترافية القادرة على استضافة أحداث كبرى مثل كأس العالم لكرة القدم والألعاب الأولمبية.
وتشمل الخطة الرئيسية نحو اثنتي عشرة منطقة تضم مساكن ومدارس ومكاتب، مبنية وسط تضاريس جبال طويق الشاهقة، لتوفر بيئة معيشية وترفيهية متكاملة. ويسهم هذا التوجه في تعزيز المرونة الاقتصادية للمملكة أمام تقلبات أسواق الطاقة العالمية، من خلال بناء قطاع سياحي مستدام يعتمد على الابتكار والترفيه التقني.
ويشكل نجاح القدية في استقطاب آلاف الزوار منذ ليلة افتتاحها، ونفاد التذاكر قبل أسابيع، دليلاً على تعطش السوق المحلي لوسائل الترفيه الحديثة.
ومع استمرار تسارع وتيرة الإنجاز، تبرز القدية كنموذج عملي للتحول الهيكلي الذي تشهده السعودية، حيث تدمج بين التراث الثقافي والتقنيات المستقبلية، مما يجعلها القلب النابض للترفيه في الشرق الأوسط ومنافساً قوياً للوجهات العالمية الشهيرة في فلوريدا وأبوظبي.

